المسعودي

106

مروج الذهب ومعادن الجوهر

بيعته وخلعت طاعته ، فلما تأمل مصعب ما فيه وجده أماناً له وولاية لما شاء من العراق ، واقطاعاً وغير ذلك ، ثم قال إبراهيم لمصعب : هل أتاك أحد من اشراف العساكر بكتاب ؟ فقال مصعب : لا ، فقال إبراهيم : والله لقد كاتبهم وما كاتبني حتى كاتب غيري ولا امتنعوا عن إيصالها إليك إلا للرضا به والغدر بك ، فأطعني وابدأ بهم ، فأمرهم على السيف ، أو استوثق منهم في الحديد ، وألق هذا الرجل ، فأبى مصعب ذلك وتحيز من كان في عسكره من ربيعة لقتله ابن زياد بن ظبيان البكري ، وكان من سادات ربيعة وزعماء بكر بن وائل ، وسار إبراهيم بن الأشتر على مقدمة مصعب في متسرعة الخيل ، فلقي خيل عبد الملك ومقدمته عليها أخوه محمد بن مروان ، وبلغ عبد الملك ورود إبراهيم ومنازلته محمداً أخاه ، فبعث إلى محمد : عزمت عليك ان لا تقاتل في هذا اليوم ، وقد كان مع عبد الملك منجم مقدم ، وقد أشار على عبد الملك ان لا تحارب له خيل في ذلك اليوم ، فإنه منحوس : وليكن حربه بعد ثلاث فإنه يُنصر ، فبعث اليه محمد : وانا اعزم على نفسي لأقاتلن ولا ألتفت إلى زخاريف منجمك ، والمحالات من الكذب ، فقال عبد الملك المنجم ولمن حضره : ألا ترون ؟ ثم رفع طرفه إلى السماء ، وقال : اللهم إن مُصعباً أصبح يدعو إلى أخيه وأصبحت ادعو لنفسي ، اللهم فانصر خيرنا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فالتقى محمد بن مروان وابن الأشتر ، ومحمد يرتجز ويقول : مثلي على مثلك أولى بالسلب محجل الرجلين أعرب الذنب فاقتتلوا حتى غشيهم المساء ، فقال عتاب بن ورقاء التميمي ، وكان مع ابن الأشتر : يا إبراهيم ، ان الناس قد جهدُوا فمرهم بالانصراف ، حسداً له لإشرافه على الفتح ، فقال له إبراهيم : وكيف ينصرفون وعدوهم بإزائهم ؟ ! فقال عتاب : فمر الميمنة ان تنصرف ، فأبى إبراهيم ذلك ، فمضى إليهم عتاب فأمرهم بالانصراف ، فلما زالوا عن مصافهم أكبَّت ميسرة محمد عليهم ، واختلط الرجال ، وصمدت الفرسان لإبراهيم ، واشتبكت عليه الأسنة ،